قال الشافعي رحمه الله : يجوز للزوج غسل زوجته، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يجوز.
حجة الشافعي أنها بعد الموت زوجته فيحل له غسلها، بيان أنها زوجته قوله تعالى :﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أزواجكم﴾ سماها زوجة حال ما أثبت للزوج نصف مالها عند موتها، إذا ثبت للزوج نصف مالها عند موتها، فوجب أن تكون زوجة له بعد موتها، إذا ثبت هذا وجب أن يحل له غسلها لأنه قبل الزوجية ما كان يحل له غسلها، وعند حصول الزوجية حل له غسلها، والدوران دليل العلية ظاهرا.
وحجة أبي حنيفة أنها ليست زوجته ولا يحل له غسلها : بيان عدم الزوجية أنها لو كانت زوجته لحل له بعد الموت وطؤها لقوله :﴿إِلاَّ على أزواجهم﴾ [ المؤمنون : ٦ ] وإذا ثبت هذا وجب أن لا يثبت حل الغسل، لأنه لو ثبت لثبت إما مع حل النظر وهو باطل لقوله عليه السلام :" غض بصرك إلا عن زوجتك " أو بدون حل النظر وهو باطل بالإجماع.
والجواب : لما تعارضت الآيتان في ثبوت الزوجية وعدمها وجب الترجيح فنقول : لو لم تكن زوجة لكان قوله :﴿نِصْفُ مَا تَرَكَ أزواجكم﴾ مجازا، ولو كانت زوجة مع أنه لا يحل وطؤها لزم التخصيص، وقد ذكرنا في أصول الفقه أن التخصيص أولى، فكان الترجيح من جانبنا، وكيف وقد علمنا أن في صور كثيرة حصلت الزوجية ولم يحصل حل الوطء مثل زمان الحيض والنفاس ومثل نهار رمضان، وعند اشتغالها باداء الصلاة المفروضة والحج المفروض، وعند كونها في العدة عن الوطء بالشبهة، وأيضا فقد بينا في الخلافيات أن حل الوطء ثبت على خلاف الدليل لما فيه من المصالح الكثيرة، فبعد الموت لم يبق شيء من تلك المصالح، فعاد إلى أصل الحرمة، أما حل الغسل فإن ثبوته بعد الموت منشأ للمصالح الكثيرة فوجب القول ببقائه والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ١٧٨ ـ ١٧٩﴾