﴿ وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ ﴾ فيما أمر به من الأحكام أو فيما فرض من الفرائض، والإظهار في مقام الإضمار لما مرت الإشارة إليه ﴿ يُدْخِلْهُ جنات ﴾ نصب على الظرفية عند الجمهور، وعلى المفعولية عند الأخفش.
﴿ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ﴾ أي من تحت أشجارها وأبنيتها، وقد مرّ الكلام في ذلك ﴿ الأنهار ﴾ أي ماؤها ﴿ خالدين فِيهَا ﴾ حال مقدرة من مفعول ﴿ يُدْخِلْهُ ﴾ لأن الخلود بعد الدخول فهو نظير قولك : مررت برجل معه صقر يصيد به غداً، وصيغة الجمع لمراعاة معنى ﴿ مِنْ ﴾ كما أن إفراد الضمير لمراعاة لفظها ﴿ وَذَلِكَ ﴾ أي دخول الجنات على الوجه المذكور ﴿ الفوز ﴾ أي الفلاح والظفر بالخير ﴿ العظيم ﴾ في نفسه أو بالإضافة إلى حيازة التركة على ما قيل ؛ والجملة اعترض. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٤ صـ ٢٣٣﴾
فائدة
قال النسفى :
﴿ حُدُودُ الله ﴾ سماها حدوداً لأن الشرائع كالحدود المضروبة للمكلفين لا يجوز لهم أن يتجاوزها. أ هـ ﴿تفسير النسفى حـ ١ صـ ٢١٣﴾

فصل


قال الفخر :
قال بعضهم : قوله :﴿وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ﴾ وقوله :﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ﴾ مختص بمن أطاع أو عصى في هذه التكاليف المذكورة في هذه السورة، وقال المحققون : بل هو عام يدخل فيه هذا وغيره، وذلك لأن اللفظ عام فوجب أن يتناول الكل.
أقصى ما في الباب أن هذا العام إنما ذكر عقيب تكاليف خاصة، إلا أن هذا القدر لا يقتضي تخصيص العموم، ألا ترى أن الوالد قد يقبل على ولده ويوبخه في أمر مخصوص، ثم يقول : احذر مخالفتي ومعصيتي ويكون مقصوده منعه من معصيته في جميع الأمور، فكذا ههنا والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٩ صـ ١٨٤﴾


الصفحة التالية
Icon