الثاني : لو حملنا قوله :﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله﴾ على مجرد القبول لم يبق بينه وبين قوله :﴿فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ﴾ فرق لأن هذا أيضا إخبار عن الوقوع، أما إذا حملنا ذلك على وجوب القبول وهذا على الوقوع يظهر الفرق بين الآيتين ولا يلزم التكرار.
واعلم أن القول بالوجوب على الله باطل، ويدل عليه وجوه :
الأول : أن لازمة الوجوب استحقاق الذم عند الترك، فهذه اللازمة اما أن تكون ممتنعة الثبوت في حق الله تعالى، أو غير ممتنعة في حقه، والأول باطل، لأن ترك ذلك الواجب لما كان مستلزما لهذا الذم، وهذا الذم محال الثبوت في حق الله تعالى، وجب أن يكون ذلك الترك ممتنع الثبوت في حق الله، وإذا كان الترك ممتنع الثبوت عقلا كان الفعل واجب الثبوت، فحينئذ يكون الله تعالى موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار وذلك باطل، وأما ان كان استحقاق الذم غير ممتنع الحصول في حق الله تعالى، فكل ما كان ممكنا لا يلزم من فرض وقوعه محال، فيلزم جواز أن يكون الاله مع كونه إلها يكون موصوفا باستحقاق الذم وذلك محال لا يقوله عاقل، ولما بطل هذان القسمان ثبت أن القول بالوجوب على الله تعالى باطل.