والعقيدة أنه لا يجب عليه شيء عقلاً ؛ فأما السمع فظاهره قبول توبة التائب.
قال أبو المعالي وغيره : وهذه الظواهر إنما تعطي غلبة ظن، لا قطعا على الله تعالى بقبول التوبة.
قال ابن عطية : وقد خولف أبو المعالي وغيره في هذا المعنى.
فإذا فرضنا رجلا قد تاب توبة نصوحا تامّة الشروط فقال أبو المعالي ؛ يغلب على الظن قبول توبته.
وقال غيره : يقطع على الله تعالى بقبول توبته كما أخبر عن نفسه جل وعز.
قال ابن عطية : وكان أبي رحمه الله يميل إلى هذا القول ويرجحه ؛ وبه أقول، والله تعالى أرحم بعباده من أن ينخرم في هذا التائب المفروض معنى قوله :﴿ وَهُوَ الذي يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ ﴾ وقوله تعالى :﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ ﴾.
وإذا تقرّر هذا فأعلم أن في قوله "على الله" حذفا وليس على ظاهره، وإنما المعنى على فضل الله ورحمته بعباده.
وهذا نحو " قوله ﷺ لمعاذ :"أتدري ما حق العباد على الله" ؟ قال : الله ورسوله أعلم.
قال :"أن يدخلهم الجنة" "، .
فهذا كله معناه : على فضله ورحمته بوعده الحق وقوله الصدق.
دليله قوله تعالى :﴿ كَتَبَ على نَفْسِهِ الرحمة ﴾ [ الأنعام : ١٢ ] أي وعد بها.
وقيل :"على" ها هنا معناها "عند" والمعنى واحد، التقدير : عند الله، أي إنه وعد ولا خلف في وعده أنه يقبل التوبة إذا كانت بشروطها المصححة لها ؛ وهي أربعة ؛ الندم بالقلب، وترك المعصية في الحال، والعزم على ألا يعود إلى مثلها، وأن يكون ذلك حياء من الله تعالى لا من غيره ؛ فإذا اختلّ شرط من هذه الشروط لم تصح التوبة.
وقد قيل من شروطها : الاعتراف بالذنب وكثرة الاستغفار، وقد تقدّم في "آل عمران" كثير من معاني التوبة وأحكامها.