وإن كانت الإشارة بقوله إلى الجميع فهو في جهة العصاة عذاب لا خلود معه ؛ وهذا على أن السيئات ما دون الكفر ؛ أي ليست التوبة لمن عمل دون الكفر من السيئات ثم تاب عند الموت، ولا لمن مات كافراً فتاب يوم القيامة.
وقد قيل : إن السيئات هنا الكفر، فيكون المعنى وليست التوبة للكفار الذين يتوبون عند الموت، ولا للذين يموتون وهم كفار.
وقال أبو العالية : نزل أوّل الآية في المؤمنين ﴿ إِنَّمَا التوبة عَلَى الله ﴾.
والثانية في المنافقين.
﴿ وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات ﴾ يعني قبول التوبة للذين أصروا على فعلهم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٩٣﴾.

فصل


قال الفخر :
إنه تعالى ذكر قسمين، فقال في القسم الأول :﴿إِنَّمَا التوبة عَلَى الله لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السوء بجهالة﴾ [ النساء : ١٧ ] وهذا مشعر بأن قبول توبتهم واجب، وقال في القسم الثاني :﴿وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات﴾ فهذا جزم بأنه تعالى لا يقبل توبة هؤلاء فبقي بحكم التقسيم العقلي فيما بين هذين القسمين قسم ثالث : وهم الذين لم يجزم الله تعالى بقبول توبتهم، ولم يجزم برد توبتهم.
فلما كان القسم الأول : هم الذين يعملون السوء بجهالة، والقسم الثاني : هم الذين لا يتوبون إلا عند مشاهدة البأس، وجب أن يكون القسم المتوسط بين هذين القسمين : هم الذين يعملون السوء على سبيل العمد، ثم يتوبون، فهؤلاء ما أخبر الله عنهم أنه يقبل توبتهم، وما أخبر عنهم أنه يرد توبتهم، بل تركهم في المشيئة، كما أنه تعالى ترك مغفرتهم في المشيئة حيث قال :﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ٨﴾

فصل


قال الفخر :


الصفحة التالية
Icon