احتج من لم ير النفي على العبد بحديث أبي هريرة في الأَمَّة ؛ ولأن تغريبه عقوبة لمالكه تمنعه من منافعه في مدّة تغريبه، ولا يناسب ذلك تصرف الشرع، فلا يعاقب غير الجاني.
وأيضاً فقد سقط عنه الجمعة والحج والجهاد الذي هو حق لله تعالى لأجل السيد ؛ فكذلك التغريب. والله أعلم.
والمرأة إذا غرِّبت ربما يكون ذلك سبباً لوقوعها فيما أخرجت من سببه وهو الفاحشة، وفي التغريب سبب لكشف عورتها وتضييع لحالها ؛ ولأن الأصل منعها من الخروج من بيتها وأن صلاتها فيه أفضل.
وقال ﷺ :" اعروا النساء يلزمن الحِجال " فحصل من هذا تخصيص عموم حديث التغريب بالمصلحة المشهود لها بالاعتبار.
وهو مختلف فيه عند الأُصوليين والنظار.
وشذت طائفة فقالت : يجمع الجلد والرجم على الشيخ، ويجلد الشاب ؛ تمسكا بلفظ "الشيخ" في حديث زيد بن ثابت أنه سمع رسول الله ﷺ يقول :" الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة " خرّجه النسائي.
وهذا فاسد ؛ لأنه قد سماه في الحديث الآخر " الثيب ". أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٨٧ ـ ٨٩﴾.

فصل


قال ابن عاشور :
واتّفق العلماء على أنّ هذا حكم منسوخ بالجلد المذكور في سورة النور، وبما ثبت في السنّة من رجم المحصنين وليس تحديد هذا الحكم بغايةِ قوله :﴿ أو يجعل الله لهن سبيلاً ﴾ بصارف معنى النسخ عن هذا الحكم كما توهّم ابن العربي، لأنّ الغاية جعلت مبهمة، فالمسلمون يترقّبون ورود حكم آخر، بعد هذا، لا غِنى لهم عن إعلامهم به.


الصفحة التالية
Icon