فقالوا :"صدق يا محمد فيها آية الرجم" فأمر بهما رسول الله ﷺ فرُجما وقد ذكر حكم الزنا في سفر التثنية ( ٢٢ ) فقال " إذا وجد رجل مضطجعاً مع امرأة زوجةِ بعلٍ يُقتل الاثنان، وإذا وجد رجل فتاة عذراء غير مخطوبة فاضطجع معها فوُجدا، يعطي الرجل الذي اضطجع معها لأبي الفتاة خمسين من الفضّة وتكون هي له زوجة ولا يقدر أن يطلّقها كلّ أيّامه ".
وقد ثبت الرجم في الإسلام بما رواه عبادة بن الصامت أنّ النبي ﷺ قال :" خذوا عني خذوا عني.
قد جعل الله لهنّ سبيلاً، البكر بالبكر ضرب مائة وتغريب عام، والثيّب بالثيّب جلد مائة والرجم ".
ومقتضاه الجمع بين الرجم والجلد، ولا أحسبه إلاّ توهّما من الراوي عن عبادة أو اشتبه عليه، وأحسب أنّه لذلك لم يعمل به العلماء فلا يجمع بين الجلد والرجم.
ونسب ابن العربي إلى أحمد بن حنبل الجمع بين الرجم والجلد.
وهو خلاف المعروف من مذهبه.
وعن علي بن أبي طالب أنه جمع بين الجلد والرجم.
ولم يصحّ.
ثم ثبت من فعل النبي ﷺ في القضاء بالرجم ثلاثة أحاديث : أوّلها قضيّة ماعز بن مالك الأسلمي، أنّه جاء رسولَ الله ﷺ فاعترف بالزنا فأعرض عنه ثلاث مرّات ثم بعث إلى إهله فقال : به جنون ؟ قالوا : لا، وأبكر هو أم ثيّب ؟ قالوا : بل ثيِّب.
فأمر به فرجم.
الثاني : قضيّة الغامدية، أنّها جاءت رسول الله ﷺ فاعترفت بالزنا وهي حبلى فأمرها أن تذهب حتّى تضع، ثم حتّى ترضعه، فلمّا أتمّت رضاعه جاءت فأمر بها فرجمت.
الثالث : حديث أبي هريرة، وخالد الجهني، أنّ رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما : يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله.