وأما العلة فهي ما دخل عليه لام التعليل، وهي ماهية الزنا بعد الإحصان، وهذه الماهية لما حصلت في حق الثيب الذمي، وجب أن يحصل في حقه اباحة الدم، فثبت أنه مباح الدم.
ثم ههنا طريقان : إن شئنا اكتفينا بهذا القدر، فإنا ندعي كونه مباح الدم والخصم لا يقول به، فصار محجوجا، أو نقول : لما ثبت أنه مباح الدم وجب أن يكون ذلك بطريق الرجم لأنه لا قائل بالفرق.
فإن قيل : ما ذكرتم إن دل على أن الذمي محصن، فههنا ما يدل على أنه غير محصن، وهو قوله عليه الصلاة والسلام :" من أشرك بالله فليس بمحصن ".
قلنا : ثبت بالدليل الذي ذكرناه ان الذمي محصن، وثبت بهذا الخبر الذي ذكرتم أنه ليس بمحصن، فنقول : إنه محصن بمعنى أنه لعله ذو زوج، وغير محصن بمعنى أنه لا يحد قاذفه، وقوله : من أشرك بالله فليس بمحصن يجب حمله على أنه لا يحد قاذفه، لا على أنه لا يحد على الزنا، لأنه وصفه بوصف الشرك وذلك جناية، والمذكور عقيب الجناية لا بد وأن يكون أمرا يصلح أن يكون عقوبة، وقولنا : إنه لا يحد قاذفه يصلح أن يكون عقوبة، أما قولنا : لا يحد على الزنا، لا يصلح أن يكون عقوبة له، فكان المراد من قوله : من أشرك بالله فليس بمحصن ما ذكرناه والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ٣٣ ـ ٣٤﴾

فصل


قال الفخر :
في قوله :﴿والمحصنات مِنَ النساء﴾ قولان :
أحدهما : المراد منها ذوات الأزواج، وعلى هذا التقدير ففي قوله :﴿إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم﴾ وجهان :


الصفحة التالية
Icon