فصل


قال الفخر :
المراد بالمحصنات في قوله :﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ المحصنات﴾ هو الحرائر، ويدل عليه أنه تعالى أثبت عند تعذر نكاح المحصنات نكاح الاماء، فلا بد وأن يكون المراد من المحصنات من يكون كالضد للاماء، والوجه في تسمية الحرائر بالمحصنات على قراءة من قرأ بفتح الصاد : أنهن أحصن بحريتهن عن الأحوال التي تقدم عليها الإماء، فإن الظاهر أن الأمة تكون خراجة ولاجة ممتهنة مبتذلة، والحرة مصونة محصنة من هذه النقصانات، وأما على قراءة من قرأ بكسر الصاد، فالمعنى أنهن أحصن أنفسهن بحريتهن. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ٤٧﴾

فصل


قال الفخر :
مذهب الشافعي رضي الله عنه : أن الله تعالى شرط في نكاح الإماء شرائط ثلاثة، اثنان منها في الناكح، والثالث في المنكوحة، أما اللذان في الناكح.
فأحدهما : أن يكون غير واجد لما يتزوج به الحرة المؤمنة من الصداق، وهو معنى قوله :﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ المحصنات المؤمنات﴾ فعدم استطاعة الطول عبارة عن عدم ما ينكح به الحرة.
فإن قيل : الرجل إذا كان يستطيع التزوج بالأمة يقدر على التزوج بالحرة الفقيرة، فمن أين هذا التفاوت ؟
قلنا : كانت العادة في الإماء تخفيف مهورهن ونفقتهن لاشتغالهن بخدمة السادات، وعلى هذا التقدير يظهر هذا التفاوت.
وأما الشرط الثاني : فهو المذكور في آخر الآية وهو قوله :﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ العنت مِنْكُمْ﴾ [ النساء : ٢٥ ] أي بلغ الشدة في العزوبة.


الصفحة التالية
Icon