﴿ وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفاً ﴾ أي في أمر النساء لا يصبر عنهن قاله طاوس وفي الخبر :"لا خير في النساء ولا صبر عنهن يغلبن كريماً ويغلبهن لئيم فأحب أن أكون كريماً مغلوباً ولا أحب أن أكون لئيماً غالباً" وقيل : يستميله هواه وشهوته ويستشيطه خوفه وحزنه، وقيل : عاجز عن مخالفة الهوى وتحمل مشاق الطاعة، وقيل : ضعيف الرأي لا يدرك الأسرار والحكم إلا بنور إلهي.
وعن الحسن رضي الله تعالى عنه أن المراد ضعيف الخلقة يؤلمه أدنى حادث نزل به، ولا يخفى ضعف مساعدة المقام لهما فإن الجملة اعتراض تذييلي مسوق لتقرير ما قبله من التخفيف بالرخصة في نكاح الإماء، وليس لضعف الرأي ولا لضعف البنية مدخل في ذلك، وكونه إشارة إلى تجهيل المجوس في قياسهم على أول القولين ليس بشيء، ونصب ( ضعيفاً ) على الحال وقيل : على التمييز، وقيل : على نزع الخافض أي من ضعيف وأريد به الطين أو النطفة، وكلاهما كما ترى، وقرأ ابن عباس ﴿ وَخُلِقَ الإنسان ﴾ على البناء للفاعل والضمير لله عز وجل. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٥ صـ ١٤ ـ ١٥﴾
قال ابن عاشور :
أعقب الاعتذار الذي تقدّم بقوله :﴿ يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ﴾ [ النساء : ٢٦ ] بالتذكير بأنّ الله لا يزال مراعياً رفقه بهذه الأمّة وإرادته بها اليسر دون العسر، إشارة إلى أنّ هذا الدين بيّن حفظ المصالح ودرء المفاسد، في أيسر كيفية وأرفقها، فربما ألغت الشريعة بعض المفاسد إذا كان في الحمل على تركها مشقّة أو تعطيل مصلحة، كما ألغت مفاسد نكاح الإماء نظراً للمشقّة على غير ذي الطول.


الصفحة التالية
Icon