فائدة
قال الفخر :
قوله تعالى ﴿لاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُمْ بالباطل﴾ يدخل تحته أكل مال الغير بالباطل، وأكل مال نفسه بالباطل ؛ لأن قوله :﴿أموالكم﴾ يدخل فيه القسمان معا، كقوله :﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ يدل على النهي عن قتل غيره وعن قتل نفسه بالباطل.
أما أكل مال نفسه بالباطل.
فهو إنفاقه في معاصي الله، وأما أكل مال غيره بالباطل فقد عددناه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ٥٧﴾
فصل
قال القرطبى :
لو اشتريت من السوق شيئاً ؛ فقال لك صاحبه قبل الشراء : ذقْه وأنت في حل ؛ فلا تأكل منه ؛ لأن إذنه بالأكل لأجل الشراء ؛ فرُبّما لا يقع بينكما شراء فيكون ذلك الأكل شبهة، ولكن لو وصف لك صفة فاشتريته فلم تجده على تلك الصفة فأنت بالخيار.
والجمهور على جواز الغَبْن في التجارة ؛ مثل أن يبيع رجل ياقوتة بدرهم وهي تساوي مائة فذلك جائز، وأن المالك الصحيح الملك جائز له أن يبيع ماله الكثير بالتافه اليسير، وهذا ما لا اختلاف فيه بين العلماء إذا عرف قدر ذلك كما تجوز الهبة لو وهب.
واختلفوا فيه إذا لم يعرِف قدر ذلك ؛ فقال قوم : عرف قدر ذلك أو لم يعرِف فهو جائز إذا كان رشيداً حُرّاً بالغاً.
وقالت فرقة : الغَبْن إذا تجاوز الثلث مردود، وإنما أُبيح منه المتقاربُ المتعارَف في التجارات، وأما المتفاحش الفادح فلا ؛ وقاله ابن وهب من أصحاب مالك رحمه الله والأوّل أصح ؛ " لقوله عليه السلام في حديث الأَمَة الزانية :"فلْيبعها ولو بضفِير" " وقوله عليه السلام لعمر :" لا تبتعه يعني الفرس ولو أعطاكه بدرهم واحد " وقوله عليه السلام :" دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " وقوله عليه السلام :" لا يَبِعْ حاضرٌ لِبادٍ " وليس فيها تفصيل بين القليل والكثير من ثلث ولا غيره. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ١٥٢ ـ ١٥٣﴾. بتصرف يسير.