ولكن قل : قدر الله، وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان " فقال مشيراً إلى أنه لا ينال أحد جميع ما يؤمل :﴿للرجال نصيب﴾ أي قد فرغ من تقديره فهو بحيث لا يزيد ولا ينقص، وبين سبحانه أنه ينبغي الطلب والعمل، كما أشار إليه الحديث فقال :﴿مما اكتسبوا﴾ أي كلفوا أنفسهم وأتعبوها في كسبه من أمور الدارين من الثواب وأسبابه من الطاعات ومن الميراث والسعي في المكاسب والأرباح " جعل رزقي تحت ظل رمحي " " لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً " ﴿وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾ أي وكذلك فالتمني حينئذ غير نافع، فالاشتغال به مجرد عناء.
ولما أشار بالتبعيض إلى أن الحصول بتقديره، لا بالكسب الذي جعله سبباً، فإنه تارة ينجحه وتارة يخيبه، فكان التقدير : فاكتسبوا ولا تعجزوا فتطلبوا بالتمني ؛ أمر بالإقبال - في الغنى وكل شيء - عليه إشارة إلى تحريك السبب مع الإجمال في الطلب فقال :﴿وسئلوا الله﴾ أي الذي له جميع صفات الكمال.
ولما كان سبحانه تعالى عظمته لا ينقصه شيء وإن جل قال :﴿من فضله﴾ أي من خزائنه التي لا تنفد ولا يقضيها شيء، وفي ذلك تنبيه على عدم التعيين، لأنه ربما كان سبب الفساد، بل يكون الطلب لما هو له صلاح، وأحسن الدعاء المأثور، وأحسنه ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ [ البقرة : ٢٠١ ] ثم علل ذلك بقوله :﴿إن الله﴾ أي الملك الأعظم الذي بيده مقاليد كل شيء ﴿كان بكل شيء عليماً﴾ أي فكان على كل شيء قديراً، فإن كمال العلم يستلزم شمول القدرة - كما سيبين إن شاء الله تعالى في سورة طه، والمعنى أنه قد فعل بعلمه ما يصلحكم فاسألوه بعلمه وقدرته ما ينفعكم، فإنه يعلم ما يصلح كل عبد وما يفسده. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ٢٤٧ ـ ٢٥٠﴾
وقال الفخر :
اعلم أن في النظم وجهين :