فائدة
قال الجصاص :
قَوْله تَعَالَى :﴿ وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللَّهُ ﴾ يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَذْهَبِ أَهْلِ الْجَبْرِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَكُونُوا مُسْتَطِيعِينَ لِلْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَالْإِنْفَاقِ لَمَا جَازَ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِيهِمْ ؛ لِأَنَّ عُذْرَهُمْ وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُمَكَّنِينَ مِمَّا دُعُوا إلَيْهِ وَلَا قَادِرِينَ عَلَيْهِ، كَمَا لَا يُقَالُ لِلْأَعْمَى :" مَاذَا عَلَيْهِ لَوْ أَبْصَرَ " وَلَا يُقَالُ لِلْمَرِيضِ :" مَاذَا عَلَيْهِ لَوْ كَانَ صَحِيحًا " ؛ وَفِي ذَلِكَ أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَطَعَ عُذْرَهُمْ مِنْ فِعْلِ مَا كَلَّفَهُمْ مِنْ الْإِيمَانِ وَسَائِرِ الطَّاعَاتِ وَأَنَّهُمْ مُمَكَّنُونَ مِنْ فِعْلِهَا. أ هـ ﴿أحكام القرآن للجصاص حـ ٣ صـ ١٦٤﴾


الصفحة التالية
Icon