فصل
قال الفخر :
قالت المعتزلة : الآية تدل على أنه قادر على الظلم لأنه تمدح بتركه، ومن تمدح بترك فعل قبيح لم يصح منه ذلك التمدح، إلا إذا كان هو قادرا عليه، ألا ترى أن الزمن لا يصح منه أن يتمدح بأنه لا يذهب في الليالي إلى السرقة.
والجواب أنه تعالى تمدح بأنه لا تأخذه سنة ولا نوم، ولم يلزم أن يصح ذلك عليه، وتمدح بأنه لا تدركه الأبصار، ولم يدل ذلك عند المعتزلة على أنه يصح أن تدركه الأبصار. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ٨٣﴾
فائدة
قال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ إِن الله لا يظلم مثقال ذرة ﴾ قد شرحنا الظلم فيما سَلف، وهو مستحيل على الله عز وجل، لأن قوماً قالوا : الظلم : تصرّف فيما لا يملك، والكل ملكه، وقال آخرون : هو وضع الشيء في غير موضعه، وحكمته لا تقتضي فعلاً لا فائدة تحته. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٢ صـ ٨٣﴾
فصل
قال الفخر :
قالت المعتزلة : الآية دالة على أن العبد يستحق الثواب على طاعته وأنه تعالى لو لم يثبه لكان ظالما، لأنه تعالى بين في هذه الآية أنه لو لم يثبهم على أعمالهم لكان قد ظلمهم، وهذا لا يصح إلا إذا كانوا مستحقين للثواب على أعمالهم.
والجواب : أنه تعالى وعدهم بالثواب على تلك الأفعال، فلو لم يثبهم عليها لكان ذلك في صورة ظلم، فلهذا أطلق عليه اسم الظلم، والذي يدل على أن الظلم محال من الله، أن الظلم مستلزم للجهل والحاجة عندكم، وهما محالان على الله، ومستلزم المحال محال، والمحال غير مقدور.
وأيضاً الظلم عبارة عن التصرف في ملك الغير، والحق سبحانه لا يتصرف إلا في ملك نفسه، فيمتنع كونه ظالما.