ثم طاف منادي رسول الله ﷺ : ألا إن الخمر قد حُرِّمَتْ ؛ على ما يأتي بيانه في "المائدة" إن شاء الله تعالى : وروى الترمذي عن علي بن أبي طالب قال : صنع لنا عبدالرحمن بن عوف طعاماً فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة فقدّموني فقرأت ﴿ قُلْ ياأيها الكافرون * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴾ [ الكافرون : ٢ ] ونحن نعبد ما تعبدون.
قال : فأنزل الله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنْتُمْ سكارى حتى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ ﴾.
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح.
ووجه الاتصال والنظم بما قبله أنه قال سبحانه وتعالى :﴿ واعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً ﴾ [ النساء : ٣٦.
ثم ذكر بعد الإيمان الصلاةَ التي هي رأس العبادات ؛ ولذلك يُقتل تاركُها ولا يسقط فرضها، وانجرّ الكلام إلى ذكر شروطها التي لا تصح إلا بها. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٢٠٠ ـ ٢٠١﴾.

فصل


قال الفخر :
في لفظ الصلاة قولان :
أحدهما : المراد منه المسجد، وهو قول ابن عباس وابن مسعود والحسن، وإليه ذهب الشافعي.
واعلم أن إطلاق لفظ الصلاة على المسجد محتمل، ويدل عليه وجهان :
الأول : أنه يكون من باب حذف المضاف، أي لا تقربوا موضع الصلاة، وحذف المضاف مجاز شائع، والثاني : قوله :﴿لَّهُدّمَتْ صوامع وَبِيَعٌ وصلوات﴾ [ الحج : ٤٠ ] والمراد بالصلوات مواضع الصلوات، فثبت أن إطلاق لفظ الصلاة والمراد به المسجد جائز.
والقول الثاني : وعليه الأكثرون : أن المراد بالصلاة في هذه الآية نفس الصلاة، أي لا تصلوا إذا كنتم سكارى.


الصفحة التالية
Icon