فصل


قال الفخر :
روي عن ابن عباس أنه قال : لما قتل وحشي حمزة يوم أحد، وكانوا قد وعدوه بالاعتاق إن هو فعل ذلك، ثم إنهم ما وفوا له بذلك، فعند ذلك ندم هو وأصحابه فكتبوا إلى النبي ﷺ بذنبهم، واأه لا يمنعهم عن الدخول في الإسلام إلا قوله تعالى :﴿والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها ءاخَرَ﴾ [ الفرقان : ٦٨ ] فقالوا : قد ارتكبنا كل ما في الآية، فنزل قوله :﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالحا﴾ [ الفرقان : ٧٠ ] فقالوا : هذا شرط شديد نخاف أن لا نقوم به، فنزل قوله :﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ فقالوا : نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته، فنزل ﴿قُلْ يا عِبَادِى الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ﴾ [ الزمر : ٥٣ ] فدخلوا عند ذلك في الاسلام.
وطعن القاضي في هذه الرواية وقال : ان من يريد الإيمان لا يجوز منه المراجعة على هذا الحد ؛ ولأن قوله :﴿إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً﴾ [ الزمر : ٥٣ ] لو كان على إطلاقه لكان ذلك اغراء لهم بالثبات على ما هم عليه.
والجواب عنه : لا يبعد أن يقال : إنهم استعظموا قتل حمزة وإيذاء الرسول إلى ذلك الحد، فوقعت الشبهة في قلوبهم أن ذلك هل يغفر لهم أم لا، فلهذا المعنى حصلت المراجعة.
وقوله : هذا إغراء بالقبيح، فهو إنه إنما يتم على مذهبه، أما على قولنا : إنه تعالى فعال لما يريد، فالسؤال ساقط، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٠١﴾


الصفحة التالية
Icon