قوله تعالى ﴿وكفى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً﴾
قال الفخر :
﴿وكفى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً﴾ وإنما يقال : كفى به في التعظيم على جهة المدح أو على جهة الذم، أما في المدح فكقوله :﴿وكفى بالله وَلِيّاً وكفى بالله نَصِيراً﴾ [ النساء : ٤٥ ] وأما في الذم فكما في هذا الموضع.
وقوله :﴿إِثْماً مُّبِيناً﴾ منصوب على التمييز. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٠٣﴾
وقال أبو السعود :
﴿ وكفى بِهِ ﴾ أي بافترائهم هذا من حيث هو افتراءٌ عليه تعالى مع قطع النظرِ عن مقارنته لتزكية أنفسِهم وسائرِ آثامِهم العظامِ ﴿ إِثْماً مُّبِيناً ﴾ ظاهراً بيّناً كونُه ( أشدَّ ) إثماً، والمعنى كفى ذلك وحدَه في كونهم أشدَّ إثماً من كل كَفارٍ أثيم، أو في استحقاقهم لأشدِّ العقوباتِ لما مر سرُّه، وجعلُ الضميرِ لزعمهم مما لا مساغَ له لإخلاله بتهويل أمرِ الافتراءِ فتدبرْ. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٢ صـ ١٨٨﴾
وقال الآلوسى :
﴿ وكفى بِهِ ﴾ أي بافترائهم، وقيل : بهذا الكذب الخاص ﴿ إِثْماً مُّبِيناً ﴾ لا يخفى كونه مأثماً من بين آثامهم وهذا عبارة عن كونه عظيماً منكراً، والجملة كما قال عصام الملة : في موضع الحال بتقدير قد أي كيف يفترون الكذب والحال أن ذلك ينافي مضمونه لأن إثم مبين والآثم المبين غير المتحاشي عنه مع ظهوره لا يكون ابن الله سبحانه وتعالى وحبيبه ولا يكون زكياً عند الله تعالى. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٥ صـ ٥٥﴾
وقال ابن عاشور :
﴿ وكفى به إثماً مبيناً ﴾ نهاية في بلوغه غاية الإثم كما يؤذن به تركيب ( كفى به كذا ). أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٤ صـ ١٥٤﴾


الصفحة التالية
Icon