ومن فوائد الشيخ الشعراوى فى الآية
قال رحمه الله :
﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ﴾
وقوله :" أولئك " هي اسم إشارة مكون من " أولاء " التي للجمع، ومن " الكاف " التي هي لخطاب رسول الله، ونحن - المسلمين - في طي خطابه ﷺ، " أولئك " هي للذين أوتوا نصيبا من الكتاب ويؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا : هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا، أو " أولئك " لكل من اليهود والمشركين، ولنأخذها إشارة لهم جميعاً، في قوله تعالى :﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ﴾ و " اللعن " إما أن يكون " الطرد "، وإما أن يكون " الخزي " وإما أن يكون " الإهلاك ".
وكيف يلحق الله الخزي بالكافرين ؟ لأنك تجد المد الإسلامي كل يوم يزداد، وهم تتناقص أرضهم :
﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ﴾
[الرعد : ٤١].
﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ﴾.. إذن فالطارد هو الله، فحين يكون الطارد مساوياً للمطرود، ربما صادف من يعينه، لكن إذا كان الطارد هو الله فلا معين للمطرود، ﴿ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ ﴾ أي من يطرده ربنا ﴿ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ﴾ ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى ما دام قد طرده.. فسبحانه يُدخل في رُوع الناس كلهم أن يتخلوا عنه لأي سبب من الأسباب فلا ينصره أحد ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ﴾. أ هـ ﴿تفسير الشعراوى صـ ٢٣١٦﴾