قال القاضي أبو محمد : والمعنى على الأرجح الذي هو مذهب سيبويه والحذاق، أنه استفهام على معنى الإنكار، أي ألهم ملك ؟ فإذاً لوكان لبخلوا، وقرأ ابن مسعود " فإذا لا يؤتوا " بغير نون على إعمال " إذاً " والمصحف على إلغائها، والوجهان جائزان، وإن كانت صدراً من أجل دخول الفاء عليها، والنقير، أعرف ما فيه أنها النكتة التي في ظهر النواة من التمرة، ومن هنالك تنبت، وهو قول الجمهور، وقالت فرقة : هي النقطة التي في بطن النواة، وروي عن ابن عباس أنه قال : هو نقر الإنسان بأصبعه، وهذا كله يجمعه أنه كناية عن الغاية في الحقارة والقلة على مجاز العرب واستعارتها، و﴿ إذاً ﴾ في هذه الآية ملغاة لدخول فاء العطف عليها، ويجوز إعمالها، والإلغاء أفصح، وذلك أنها إذا تقدمت أعملت قولاً واحداً، وإذا توسطت ألغيت قولاً واحداً، فإذا دخل عليها وهي متقدمة فاء أو واو جاز إعمالها والإلغاء أفصح وهي لغة القرآن وتكتب " إذاً " بالنون وبالألف، فالنون هو الأصل، كعن ومن، وجاز كتبها بالألف لصحة الوقوف عليها فأشبهت نون التنوين، ولا يصح الوقوف على " عن ومن ". أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ٦٧﴾
ومن فوائد الآلوسى فى الآية
قال رحمه الله :
﴿ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مّنَ الملك ﴾ شروع في تفصيل بعض آخر من قبائحهم، و﴿ أَمْ ﴾ منقطعة فتقدر ببل، والهمزة أي بل آلهم، والمراد إنكار أن يكون لهم نصيب من الملك، وجحد لما تدعيه اليهود من أن الملك يعود إليهم في آخر الزمان.


الصفحة التالية
Icon