[ الأحقاف : ٤ ]، [ الواقعة : ٢٤ ] وبه تم انتهاء الشرف العلي وهو المجد الذي عبر عنه قوله تعالى :" مجدني عبدي " انتهى، ولما لم يكن فرق هنا في الدلالة على الملك بين قراءة " مَلِك " وقراءة " مالك " جاءت الرواية بهما، وذلك لأن المالك إذا أضيف إلى اليوم أفاد اختصاصه بجميع ما فيه من جوهرة وعرض، فلا يكون لأحد معه أمر ولا معنى للمَلِك سوى هذا، ولما لم تُفد إضافته إلى الناس هذا المعنى لم يكن خلاف في ﴿ملِك الناس﴾
[ الناس : ٢ ].
فلما استجمع الأمر استحقاقاً وتحبيباً وترغيباً وترهيباً كان من شأن كل ذي لب الإقبال إليه وقصر الهمم عليه فقال عادلاً عن أسلوب الغيبة إلى الخطاب لهذا مقدماً للوسيلة على طلب الحاجة لأنه أجدر بالإجابة ﴿إياك﴾
أي يا من هذه الصفات صفاته! ﴿نعبد﴾
إرشاداً لهم إلى ذلك ؛ ومعنى ﴿نعبد﴾
كما قال الحرالي : تبلغ الغاية في أنحاء التذلل، وأعقبه بقوله مكرراً للضمير حثاً على المبالغة في طلب العون ﴿وإياك نستعين﴾
إشارة إلى أن عبادته لا تتهيأ إلا بمعونته وإلى أن ملاك الهداية بيدة : فانظر كيف ابتدأ سبحانه بالذات، ثم دل عليه بالأفعال، ثم رقي إلى الصفات، ثم رجع إلى الذات إيماء إلى أنه الأول والآخر المحيط، فلما حصل الوصول إلى شعبة من علم الفعال والصفات علم الاستحقاق للأفراد بالعبادة فعلم العجز عن الوفاء بالحق فطلب الإعانة، فهو كقوله ﷺ فيما رواه مسلم وأبو داود في الصلاة والترمذي وابن ماجه في الدعاء والنسائي وهذا لفظه في التعوذ عن عائشة رضى الله عنها :" أعوذ بعفوك من عقوبتك، وبرضاك من سخطك، وبك منك " ثم أتبعه فيما زاد عن النسائي الاعتراف بالعجز في قوله :" لا أحصي ثناء عليك أنت أثنيت على نفسك " وفي آخر سورة اقرأ شرح بديع لهذا الحديث.