أما البحيرة فهى المشقوق أذنها طولا بنصفين متروكة ترعى وترد الماء لا ينتفع بشئ منها فإذا ماتت أكلها الرجال وحرمت على النساء وذلك إذا ولدت أبطنا قبل عشرة وقبل غير ذلك وكل ضلال باطل.
وأما السائبة فالناقة تسيب للآلهة وأيضا إذا اتبعت إناثا ثنتى عشرة لا ذكر فيها.
وأما الوصيلة فالشاة إذا ولدت ثلاثة بطون أو خمسة إن كان آخرها ذكرا ذبحوه لآلهتهم وإن كان أنثى استحيوها وقالوا إن الأنثى قد وصلت آخاها ومنعته أن يذبح وقيل غير هذا.
والحام فحل الإبل إذا ضرب فيها عشرة أعوام أو ولد من ظهره عشرة قيل ظهره فسيب.
فالضمير من قوله "وإذا قيل لهم" راجع إلى القائلين بهذه الأشياء المتبعين فيها لآبائهم فبين تعالى وحكم فيها بقوله "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة". إلى قوله "ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب" فحكم هذه الأشياء بين واضح من كتاب الله لا يفتقر فى تعرفه إلى غير سماعه إذا حصل التصديق به وسواء سمع ذلك منه ﷺ أو من غيره لتواتر نقله فلهذا لم يذكر هنا دعاء إلى زائد على المنزل.
أما آية النساء ففى قضية تخاصم لابد من التحاكم فيها إلى مجتهد يفصل فيها بما فهمه الله من كتابه والآتى به ﷺ هو المبين ما فيه والمعصوم فيما بين منه ويحكم به والقضية واقعة حال وجوده وحضوره فإليه ﷺ المرجع فلهذا قيل فى تلك الآية "وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول" ولم يكن عكس الوارد فى الآيتين ليناسب والله أعلم. أ هـ ﴿ملاك التأويل صـ ١٠٦ ـ ١٠٧﴾