رواه ابن وهب عن اللّيث بن سعد ويونس بن يزيد جميعاً عن ابن شهاب أن عُرْوَة بن الزّبير حدّثه أن عبد الله بن الزّبير حدّثه عن الزّبير أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهِد بَدْرا مع رسول الله ﷺ في شراج الحرَّة كانا يسقيان بها كلاهما النخل ؛ فقال الأنصاري : سَرّح الماء ؛ فأبى عليه، فاختصما إلى النبيّ ﷺ وذكر الحديث.
قال أبو عمر ؛ وقوله في الحديث :"يرسل" وفي الحديث الآخر " إذا بلغ الماء الكعبين لم يحبس الأعلى " يشهد لقول ابن القاسم.
ومن جهة النظر أن الأعلى لو لم يرسل إلاَّ ما زاد على الكعبين لا يقطع ذلك الماء في أقل مدة، ولم ينته حيث ينتهي إذا أرسل الجميع، وفي إرسال الجميع بعد أخذ الأعلى منه ما بلغ الكعبين أعمّ فائدة وأكثر نفعاً فيما قد جُعِل الناس فيه شركاء ؛ فقول ابن القاسم أولى على كل حال.
هذا إذا لم يكن أصله ملكاً للأسفل مختصاً به، فإن ما استحق بعمل أو بملك صحيح أو استحقاق قديم وثبوت ملك، فكلٌّ على حقه على حسب ما كان من ذلك بيده وعلى أصل مسألته. وبالله التوفيق. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٢٦٨ ـ ٢٦٩﴾. بتصرف يسير.
فصل
قال الفخر :
"لا" في قوله :"فلا وربك" فيه قولان : الأول : معناه فوربك، كقوله :﴿فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ الحجر : ٩٢ ] و"لا" مزيدة لتأكيد معنى القسم، كما زيدت في ﴿لّئَلاَّ يَعْلَمَ﴾ لتأكيد وجوب العلم و ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ جواب القسم.