" فوائد لغوية وإعرابية "
قال ابن عادل :
قوله :﴿ رَأَيْتَ ﴾ فيها وجهان :
أحدهما :[ أنها من رُؤيَة البَصَرِ، أي : مُجَاهَرَة وتصْرِيحاً ].
[ والثاني :] أنَّها من رُؤيَة القَلْب، أي عَِلِمْتَ ؛ ف ﴿ يَصُدُّونَ ﴾ في محلِّ نَصْبٍ على الحَالِ على القَوْلِ الأوَّلِ، وفي مَحَلِّ المَفْعُول الثَّانِي على الثَّانِي.
وقوله :﴿ صُدُوداً ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أنه اسْم مَصْدَرٍ، والمصْدَر إنما هو الصَّدُّ، وهذا اخْتِيَار ابن عطيَّة، وعزَاه مكِّي للخَلِيل بن أحمد.
والثَّاني : أنه مَصْدر بِنَفْسِه ؛ يقال : صَدَّ صَدَّا وصُدُوداً، وقال بَعْضُهم : الصُّدُود مَصْدَرُ صَدَّ اللازم، والصَّدُّ مصدرُ صَدَّ المُتَعَدَّي، نحو :﴿ فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل ﴾ [ النمل : ٢٤ ] والفعْل هنا مُتَعَد بالحَرْفِ لا بِنَفْسِه، فلذلك جاءَ مصدَرُه على " فُعُول " ؛ لأن " فُعُولا " غالباً اللازِم، وهذا فيه نَظَر ؛ إذا لِقَائِل أن يقُول : هو هُنا مُتَعَدٍّ، غاية ما فيه أنه حَذَفَ المَفْعُول، أي : يَصُدُّون غيرَهُم، أو المُتَحاكِمين عنك صُدُوداً، وأما " فُعُول " فجاء في المُتَعَدِّي، نحو : لَزِمَهُ لُزُوماً، وفَتَنَهُ فُتُوناً. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٦ صـ ٢٥٧﴾.
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة :
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١)﴾
كل شيء سوى كلمة الحق فهو خفيف على المنافقين، فأمّا التوحيد فلا يسمع كلمته إلا مخلص، وأهل الفترة في الله وأصحاب النفرة لا يسمعون ما هو الحق ؛ لأن خلافَ الهوى يَشُقُّ على غير الصديقين. وكما أن ناظِرَ الخلق لا يقوى على مقابلة الشمس فكذلك المنافقون لم يطيقوا الثبات له - ﷺ - فلذلك كان صدودهم. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ ١ صـ ٣٤٢ ـ ٣٤٣﴾