الثالث : قال مقاتل : نزلت في رجل من الأنصار قال للنبي ﷺ : يا رسول الله إذا خرجنا من عندك إلى أهالينا اشتقنا إليك، فما ينفعنا شيء حتى نرجع إليك، ثم ذكرت درجتك في الجنة، فكيف لنا برؤيتك إن دخلنا الجنة ؟ فأنزل الله هذه الآية، فلما توفي النبي ﷺ أتى الأنصار ولده وهو في حديقة له فأخبره بموت النبي ﷺ، فقال : اللهم أعمني حتى لا أرى شيئا بعده إلى أن ألقاه، فعمى مكانه، فكان يحب النبي حبا شديدا فجعله الله معه في الجنة.
الرابع : قال الحسن : إن المؤمنين قالوا للنبي عليه السلام : مالنا منك إلا الدنيا، فإذا كانت الآخرة رفعت فى الأولى فحزن النبي ﷺ وحزنوا، فنزلت هذه الآية.
قال المحققون : لا ننكر صحة هذه الروايات إلا أن سبب نزول الآية يجب أن يكون شيئا أعظم من ذلك، وهو البعث على الطاعة والترغيب فيها، فانك تعلم أن خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ، فهذه الآية عامة في حق جميع المكلفين، وهو أن كل من أطاع الله وأطاع الرسول فقد فاز بالدرجات العالية والمراتب الشريفة عند الله تعالى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٣٦﴾

فصل


قال الفخر :
ظاهر قوله :﴿وَمَن يُطِعِ الله والرسول﴾ يوجب الاكتفاء بالطاعة الواحدة ؛ لأن اللفظ الدال على الصفة يكفي في العمل به في جانب الثبوت حصول ذلك المسمى مرة واحدة.
قال القاضي : لا بد من حمل هذا على غير ظاهره، وأن تحمل الطاعة على فعل المأمورات وترك جميع المنهيات، إذ لو حملناه على الطاعة الواحدة لدخل فيه الفساق والكفار، لأنهم قد يأتون بالطاعة الواحدة.


الصفحة التالية
Icon