فمن الأوّل قول النبي ﷺ لسُراقة بن مالك :"كيْف بك إذ لبست سِوارَيْ كسرى" بشارة بأنّ سواري كسرى سيقعان بيد جيش المسلمين، فلمّا أتي بسواري كسرى في غنائم فتح فارس ألبسهما عُمَرُ بن الخطاب سُراقَةَ بن مالك تحقيقاً لمعجزة النبي صلى الله عليه وسلم
ومن الثاني قوله تعالى :﴿ فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ﴾ [ آل عمران : ٢٥ ] وقد جمع الأمرين قوله تعالى :﴿ فكيف إذا جئنا من كلّ أمّة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ﴾ [ النساء : ٤١ ] الآية. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٤ صـ ١٧٣ ـ ١٧٤﴾

فصل


قال الفخر :
في تفسير الإحسان والتوفيق وجوه :
الأول : معناه ما أردنا بالتحاكم إلى غير الرسول ﷺ إلا الإحسان إلى خصومنا واستدامة الاتفاق والائتلاف فيما بيننا، وإنما كان التحاكم إلى غير الرسول إحسانا إلى الخصوم لأنهم لو كانوا عند الرسول لما قدروا على رفع صوت عند تقرير كلامهم، ولما قدروا على التمرد من حكمه، فاذن كان التحاكم إلى غير الرسول إحسانا إلى الخصوم.
الثاني : أن يكون المعنى ما أردنا بالتحاكم إلى عمر إلا أنه يحسن إلى صاحبنا بالحكم العدل والتوفيق بينه وبين خصمه، وما خطر ببالنا أنه يحكم بما حكم به الرسول.
الثالث : أن يكون المعنى ما أردنا بالتحاكم إلى غيرك يا رسول الله الا أنك لا تحكم الا بالحق المر، وغيرك يدور على التوسط ويأمر كل واحد من الخصمين بالإحسان إلى الآخر، وتقريب مراده من مراد صاحبه حتى يحصل بينهما الموافقة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٢٧﴾


الصفحة التالية
Icon