قلنا : ظاهر اللفظ يوهم العموم، وإنما تركنا العموم في تلك المسألة للدليل العقلي القاطع الذي ذكرناه على أنه يستحيل منه تعالى أن يريد الإيمان من الكافر، فلأجل ذلك المعارض القاطع صرفنا الظاهر عن العموم، وليس في هذه المسألة برهان قاطع عقلي يوجب القدح في عصمة الأنبياء فظهر الفرق. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٢٩﴾
قوله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاءوكَ فاستغفروا الله واستغفر لَهُمُ الرسول﴾

فصل


قال الفخر :
في سبب النزول وجهان :
الأول : المراد به من تقدم ذكره من المنافقين، يعني لو أنهم عندما ظلموا أنفسهم بالتحاكم إلى الطاغوت والفرار من التحاكم إلى الرسول جاؤا الرسول وأظهروا الندم على ما فعلوه وتابوا عنه واستغفروا منه واستغفر لهم الرسول بأن يسأل الله أن يغفرها لهم عند توبتهم لوجدوا الله توابا رحيما.
الثاني : قال أبو بكر الأصم : إن قوما من المنافقين اصطلحوا على كيد في حق الرسول ﷺ، ثم دخلوا عليه لأجل ذلك الغرض فأتاه جبريل عليه السلام فأخبره به، فقال ﷺ : إن قوما دخلوا يريدون أمراً لا ينالونه، فليقوموا وليستغفروا الله حتى أستغفر لهم فلم يقوموا، فقال : ألا تقومون، فلم يفعلوا فقال ﷺ : قم يا فلان قم يا فلان حتى عد أثنى عشر رجلا منهم، فقاموا وقالوا : كنا عزمنا على ما قلت، ونحن نتوب إلى الله من ظلمنا أنفسنا فاستغفر لنا، فقال : الآن اخرجوا أنا كنت في بدء الأمر أقرب إلى الاستغفار : وكان الله أقرب إلى الإجابة اخرجوا عني. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٣٠﴾

فصل


قال الفخر :
لقائل أن يقول : أليس لو استغفروا الله وتابوا على وجه صحيح لكانت توبتهم مقبولة، فما الفائدة في ضم استغفار الرسول إلى استغفارهم ؟


الصفحة التالية
Icon