فيقال لهم : ليس في الآية دليل على أن الحذر ينفع من القدر شيئاً، ولكنا تُعبِّدنا بألاَّ نُلْقي بأيدينا إلى التهلكة ؛ ومنه الحديث :" اعقِلْها وتوكّل " وإن كان القدر جاريا على ما قضى، ويفعل الله ما يشاء ؛ فالمراد منه طمأنينة النفس، لا أنّ ذلك ينفع من القدر وكذلك أخذ الحذر.
والدليل على ذلك أن الله تعالى أثنى على أصحاب نبيّه ﷺ بقوله :﴿ قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا ﴾ [ التوبة : ٥١ ] فلو كان يصيبهم غير ما قضى عليهم لم يكن لهذا الكلام معنى. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٢٧٤﴾. بتصرف يسير.

فصل


قال الفخر :
قال جميع أهل اللغة : الثبات جماعات متفرقة واحدها ثبة، وأصلها من : ثبيت الشيء، أي جمعته، ويقال أيضاً : ثبيت على الرجل إذا أثنيت عليه، وتأويله جمع محاسنه، فقوله :﴿فانفروا ثُبَاتٍ أَوِ انفروا جَمِيعاً﴾ معناه : انفروا إلى العدو إما ثبات، أي جماعات متفرقة، سرية بعد سرية، وإما جميعا، أي مجتمعين كوكبة واحدة، وهذا المعنى أراد الشاعر في قوله :
طاروا إليه زرافات ووحدانا.. ومثله قوله تعالى :﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ [ البقرة : ٢٣٩ ] أي على أي الحالتين كنتم فصلوا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٤٢﴾

فصل


قال ابن عاشور :
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾
استئناف وانتقال إلى التحريض على الجهاد بمناسبة لطيفة، فإنّه انتقل من طاعة الرسول إلى ذكر أشدّ التكاليف، ثمّ ذكر الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وكان الحال أدعى إلى التنويه بشأن الشهادة دون بقية الخلال المذكورة معها الممكنة النوال.


الصفحة التالية
Icon