وقال السمرقندى :
ويقال :﴿ إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً ﴾ أي مكره ضعيف لا يدوم، وهذا كما يقال للحق دولة وللباطل جولة أي ما له ري. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ٣٤٤﴾
وقال الطبرى :
"إن كيد الشيطان كان ضعيفًا"، يعني بكيده : ما كاد به المؤمنين، من تحزيبه أولياءه من الكفار بالله على رسوله وأوليائه أهل الإيمان به. يقول : فلا تهابوا أولياء الشيطان، فإنما هم حزبه وأنصاره، وحزب الشيطان أهل وَهَن وضعف.
وإنما وصفهم جل ثناؤه بالضعف، لأنهم لا يقاتلون رجاء ثواب، ولا يتركون القتال خوف عقاب، وإنما يقاتلون حميّة أو حسدًا للمؤمنين على ما آتاهم الله من فضله. والمؤمنون يقاتل مَن قاتل منهم رجاء العظيم من ثواب الله، ويترك القتال إن تركه على خوف من وعيد الله في تركه، فهو يقاتل على بصيرة بما له عند الله إن قتل، وبما لَه من الغنيمة والظفر إن سلم. والكافر يقاتل على حذر من القتل، وإياس من معاد، فهو ذو ضعف وخوف. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ ٨ صـ ٥٤٦ ـ ٥٤٧﴾
وقال ابن الخازن :
﴿ إن كيد الشيطان كان ضعيفاً ﴾ الكيد السعي في الفساد على جهة الاحتيال ويعني بكيده ما كاد المؤمنين به من تخويفه أولياءه الكفار يوم بدر وكونه ضعيفاً لأنه خذل أولياءه الكفار لما رأى الملائكة قد نزلت يوم بدر وكان النصر لأولياء الله وحزبه على أولياء الشيطان وإدخال كان في قوله ضعيفاً لتأكيد ضعف كيد الشيطان. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ١ صـ ٥٦٠﴾
وقال البيضاوى :
﴿ إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً ﴾ أي إن كيده للمؤمنين بالإِضافة إلى كيد الله سبحانه وتعالى للكافرين. ضعيف لا يؤبه به فلا تخافوا أولياءه، فإن اعتمادهم على أضعف شيء وأوهنه. أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ ٢ صـ ٢١٩﴾