أو فيما إذا لم تكن الأداة اسم شرط، وأجيب بأن الشرط الأول : وإن نقل عن سيبويه إلا أنه نقل عنه أيضاً الإطلاق، والشرط الثاني : لم يعول عليه المحققون، وقيل : إن الرفع على توهم كون الشرط ماضياً فإنه حينئذ لا يجب ظهور الجزم في الجواب لأن الأداة لما لم يظهر أثرها في القريب لم يجب ظهوره في البعيد وما قيل عليه من أن كون الشرط ماضياً والجزاء مضارعاً إنما يحسن في كلمة أن لقلبها الماضي إلى معنى الاستقبال فلا يحسن أينما كنتم يدرككم الموت إلا على حكاية الماضي وقصد الاستحضار فيه نظر، نعم يرد عليه أن فيه تعسفاً إذ التوهم كما قال ابن المنير أن يكون ما يتوهم هو الأصل، أو مما كثر في الاستعمال حتى صار كالأصل، وما توهم هنا ليس كذلك، وقيل : إن ﴿ يُدْرِككُّمُ ﴾ كلام مبتدأ و﴿ أَيْنَمَا تَكُونُواْ ﴾ متصل ب ﴿ لاَ تُظْلَمُونَ ﴾ [ النساء : ٧٧ ]، واعترض كما قال الشهاب : بأنه ليس بمستقيم معنى وصناعة، أما الأول : فلأنه لا يناسب اتصاله بما قبله لأن ﴿ لاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾ المراد منه في الآخرة فلا يناسبه التعميم، وأما الثاني : فلأنه يلزم عليه عمل ما قبل اسم الشرط فيه وهو غير صحيح لصدارته، وأجيب عن الأول : بأنه لا مانع من تعميم : ولا تظلمون للدنيا والآخرة أو يكون المعنى لا ينقصون شيئاً من مدة الأجل المعلوم لا من الأجود وبه ينتظم الكلام، وعن الثاني : بأن المراد من الاتصال بما قبله كما قال الحلبي والسفاقسي اتصاله به معنى لا عملاً على أن ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُواْ ﴾ شرط جوابه محذوف تقديره : لا تظلمون وما قبله دليل الجواب، وأنت تعلم أن هذا التخريج وإن التزم الذب عنه بما ترى خلاف الظاهر المنساق إلى الذهن، وأولى التخريجات أنه على حذف الفاء وهو الذي اختاره المبرد، والقول بأن الحذف ضرورة في حيز المنع