وفي ذلك أدلّ دليل على ردّ قول من يقول ؛ التوكُّلُ ترك الأسباب، فإن اتخاذ البلاد من أكبر الأسباب وأعظمها وقد أمرنا بها، واتخذها الأنبياء وحفروا حولها الخنادق عُدّة وزيادة في التمنع.
وقد قيل للأحنف : ما حكمة السُّور ؟ فقال ليردع السفيه حتى يأتي الحكيم فيحميه. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٢٨٣ ـ ٢٨٤﴾.

فصل


قال ابن كثير
وقد ذكر ابن جرير، وابن أبي حاتم هاهنا حكاية مطولة عن مجاهد : أنه ذكر أن امرأة فيمن كان قبلنا أخذها الطَّلْقُ، فأمرت أجيرها أن يأتيها بنار، فخرج، فإذا هو برجل واقف على الباب، فقال : ما ولدت المرأة ؟ فقال : جارية، فقال : أما إنها ستزني بمائة رجل، ثم يتزوجها أجيرها، ويكون موتها بالعنكبوت. قال : فَكَرَّ راجعا، فبعج الجارية بسكين في بطنها، فشقه، ثم ذهب هاربا، وظن أنها قد ماتت، فخاطت أمها بطنها، فبرئت وشبت وترعرعت، ونشأت أحسن امرأة ببلدتها فذهب ذاك [الأجير] ما ذهب، ودخل البحور فاقتنى أموالا جزيلة، ثم رجع إلى بلده وأراد التزويج، فقال لعجوز : أريد أن أتزوج بأحسن امرأة بهذه البلدة. فقالت له : ليس هنا أحسن من فلانة. فقال : اخطبيها علي. فذهبت إليها فأجابت، فدخل بها فأعجبته إعجابا شديدًا، فسألته عن أمره ومن أين مقدمه ؟ فأخبرها خبره، وما كان من أمره في هربه. فقالت : أنا هي. وأرته مكان السكين، فتحقق ذلك فقال : لئن كنت إياها فلقد أخبرتني باثنتين لا بد منهما، إحداهما : أنك قد زنيت بمائة رجل. فقالت : لقد كان شيء من ذلك، ولكن لا أدري ما عددهم ؟ فقال : هم مائة.


الصفحة التالية
Icon