ومن فوائد الشيخ الشعراوى فى الآية
قال رحمه الله :
﴿ فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ ﴾
وحين ترى جملة فيها الفاء فاعلم أنها مسببة عن شيء قبلها، وإذا سمعت مثلاً قول الحق سبحانه وتعالى :
﴿ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ﴾
[عبس : ٢١].
ومعنى ذلك أن القبر جاء بعد الموت، فإذا وجدت " الفاء " فاعرف أن ما قبلها سبب فيما بعدها، ويسمونها " فاء السببية ".
فما الذي كان قبل هذه الآية لتترتب عليه السببية في قول الله سبحانه لسيدنا رسول الله :﴿ فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ ﴾ نقول : ما دام الأمر جاء " فقاتل " فعلينا أن نبحث عن آيات القتال المتقدمة، ألم يقل قبل هذه الآية :
﴿ فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ﴾
[النساء : ٧٤].
والآية الثانية :
﴿ وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ ﴾
[النساء : ٧٥].
إذن أمر القتال موجود من الله لمن ؟ لرسول الله، والرسول يبلغ هذا الأمر للمؤمنين به، والرسول يسمعه من الله مرة واحدة ؛ لذلك فإنّه ﷺ أول من يصدق أمر الله في قوله :﴿ فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾. ثم ينقلها إلى المؤمنين، فمن آمن فهو مصدق لرسول الله في هذا الأمر. فالرسول هو أول منفعل بالقرآن فإذا قال الحق :
﴿ فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾
[النساء : ٧٤].
أو عندما يقول له الحق :