أمعني ذلك أن يترك الرسول الذين آمنوا به لنفوسهم ؟. لا فالحق قد أوضح : عليك أيضاً أن تحرضهم على القتال فلا تتركهم لنفوسهم :﴿ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ ومعنى " حرض " مأخوذ من " الحُرْض " وهو ما به إزالة العوائق وما ينطف الأيدي والملابس مما يرين عليها ويعلوها من الوسخ والدنس، فعليك يا رسول الله أن تنظر في أمر صحابتك وأتباعك وتعرف لماذا لا يريدون أن يقاتلوا، وعليك أن تنفض عنه الموانع وتزيل العوائق التي تمنعهم أن يقاتلوا.
﴿ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾، وكأن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يقول لرسوله : إنك لا تنصر بالكثرة المؤمنة بك، ولكن المؤمنين هم ستر ليد الله في النصر، فالنصر منه سبحانه :
﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ ﴾
[آل عمران : ١٢٦].
وورود كلمة " بأس " في الآية التي نحن بصددها، يراد بها القوة والشدة في الحرب، ويراد بها المكيدة، ويراد بها هزيمة الأعداء. فكلمة " بأس " فيها معانٍ متعددة. والحق يبلغ رسوله : إنك يا محمد لا تكلف إلا نفسك وإياك أن يخطر على بشريتك : كيف أقاتل هؤلاء وحدى فإن القوم المؤمنين معك وإذا ما دخلوا القتال فهم لا ينصرونك ولكنهم يسترون يد الله في النصر :
﴿ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ﴾
[التوبة : ١٤].


الصفحة التالية
Icon