قوله تعالى ﴿أَوْ جآؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يقاتلونكم أَوْ يقاتلوا قَوْمَهُمْ﴾

فصل


قال الفخر :
قوله تعالى :﴿أَوْ﴾ يحتمل أن يكون عطفا على صلة ﴿الذين﴾ والتقدير : إلا الذين يصلون بالمعاهدين أو الذين حصرت صدورهم فلا يقاتلونكم، ويحتمل أن يكون عطفا على صفة "قوم" والتقدير : إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم عهد، أو يصلون إلى قوم حصرت صدورهم فلا يقاتلونكم، والاول أولى لوجهين :
أحدهما : قوله تعالى :﴿فَخُذُوهُمْ واقتلوهم حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [ النساء : ٨٩ ] وهذا يدل على أن السبب الموجب لترك التعرض لهم هو تركهم للقتال، وهذا إنما يتمشى على الاحتمال الأول، وأما على الاحتمال الثاني فالسبب الموجب لترك التعرض لهم هو الاتصال بمن ترك القتال.
الثاني : أن جعل ترك القتال موجبا لترك التعرض أولى من جعل الاتصال بمن ترك القتال سببا قريبا لترك التعرض، لأن على التقدير الأول يكون ترك القتال سببا قريبا لترك التعرض، وعلى السبب الثاني يصير سببا بعيدا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٧٨﴾

فصل


قال الفخر :
قوله :﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ معناه ضاقت صدورهم عن المقاتلة فلا يريدون قتالكم لأنكم مسلمون، ولا يريدون قتالهم لأنهم أقاربهم.
واختلفوا في موضع قوله :﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ وذكروا وجوها :
الأول : أنه في موضع الحال باضمار "قد" وذلك لأن "قد" تقرب الماضي من الحال، ألا تراهم يقولون : قد قامت الصلاة، ويقال أتاني فلان ذهب عقله، أي أتاني فلان قد ذهب عقله : وتقدير الآية، أو جاؤكم حال ما قد حصرت صدورهم.


الصفحة التالية
Icon