الرواية الثانية : أن الآية نزلت في أبي الدرداء، وذلك لأنه كان في سرية فعدل إلى شعب لحاجة له فوجد رجلا في غنم له فحمل عليه بالسيف، فقال الرجل : لا إله إلا الله، فقتله وساق غنمه ثم وجد في نفسه شيئا، فذكر الواقعة للرسول ﷺ فقال عليه الصلاة والسلام :" هلا شققت عن قلبه " وندم أبو الدرداء فنزلت الآية.
الرواية الثالثة : روي أن عياش بن أبي ربيعة، وكان أخا لأبي جهل من أمه، أسلم وهاجر خوفا من قومه إلى المدينة، وذلك قبل هجرة الرسول ﷺ، فأقسمت أمه لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس تحت سقف حتى يرجع، فخرج أبو جهل ومعه الحرث بن زيد بن أبي أنيسة فأتياه وطولا في الأحاديث، فقال أبو جهل : أليس أن محمداً يأمرك ببر الأم فانصرف وأحسن إلى أمك وأنت على دينك فرجع، فلما دنوا من مكة قيدوا يديه ورجليه، وجلده أبو جهل مائة جلدة، وجلده الحرث مائة أخرى، فقال للحرث : هذا أخي فمن أنت يا حرث، لله علي إن وجدتك خالي أن أقتلك.
وروي أن الحرث قال لعياش حين رجع : إن كان دينك الأول هدى فقد تركته وإن كان ضلالا فقد دخلت الآن فيه، فشق ذلك على عياش وحلف أن يقتله، فلما دخل على أمه حلفت أمه لا يزول عنه القيد حتى يرجع إلى دينه الأول ففعل، ثم هاجر بعد ذلك وأسلم الحرث أيضا وهاجر، فلقيه عياش خالياً ولم يشعر باسلامه فقتله، فلما أخبر بأنه كان مسلما ندم على فعله وأتى رسول الله ﷺ وقال : قتلته ولم أشعر بإسلامه، فنزلت هذه الآية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٨٠ ـ ١٨١﴾
فصل
قال الفخر :
قوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ﴾ فيه وجهان :
الأول : أي وما كان فيما أتاه من ربه وعهد إليه.
الثاني : ما كان له في شيء من الأزمنة ذلك، والغرض منه بيان أن حرمة القتل كانت ثابتة من أول زمان التكليف. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٠ صـ ١٨١﴾
قوله تعالى ﴿إِلا خطأ﴾
فصل
قال الفخر :