قال القاضي أبو محمد : سقام اسم واد، والغرف شجر يدبغ بلحائه، وكما قال جرير :[ الطويل ]
مِنَ البِيضِ لَمْ تَطُغَنْ بَعيداً وَلَمْ تَطَأْ... على الأرْضِ إلاّ ريطَ بُرْدٍ مُرَحَّلِ
وفي هذا الشاهد نظر، ويتجه في معنى الآية وجه آخر، وهو أن تقدر ﴿ كان ﴾ بمعنى استقر ووجد، كأنه قال، وما وجد ولا تقرر ولا ساغ ﴿ لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأً ﴾، إذ هو مغلوب فيه أحياناً، فيجيء يا فلان أن تتكلم بهذا إلا ناسياً. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ٩٢﴾

فصل


قال الآلوسى :
﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ﴾ شروع في بيان حال المؤمنين بعد بيان حال الكافرين والمنافقين، وقيل : لما رغب سبحانه في قتال الكفار ذكر إثره ما يتعلق بالمحاربة في الجملة أي ما صح له وليس من شأنه ﴿ أَن يَقْتُلَ ﴾ بغير حق ﴿ مُؤْمِناً ﴾ فإن الإيمان زاجر عن ذلك ﴿ إِلاَّ خَطَأ ﴾ فإنه مما لا يكاد يحترز عنه بالكلية وقلما يخلو المقاتل عنه، وانتصابه إما على أنه حال أي ما كان له أن يقتل مؤمناً في حال من الأحوال إلا في حال الخطأ، أو على أنه مفعول له أي ما كان له أن يقتله لعلة من العلل إلا للخطأ، أو على أنه صفة للمصدر أي إلا قتلا خطأ فالاستثناء في جميع ذلك مفرغ وهو استثناء متصل على ما يفهمه كلام بعض المحققين، ولا يلزم جواز القتل خطأ شرعاً حيث كان المعنى أن من شأن المؤمن أن لا يقتل إلا خطأ.
وقال بعضهم : الاستثناء في الآية منقطع أي لكن إن قتله خطأ فجزاؤه ما يذكر، وقيل : إلا بمعنى ولا، والتقدير وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً عمداً ولا خطأ، وقيل : الاستثناء من مؤمن أي إلا خاطئاً، والمختار مع الفصل الكثير في مثل ذلك النصب، والخطأ ما لا يقارنه القصد إلى الفعل أو الشخص، أو لا يقصد به زهوق الروح غالباً، أو لا يقصد به محظور كرمي مسلم في صف الكفار مع الجهل بإسلامه. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٥ صـ ١١٢﴾


الصفحة التالية
Icon