ووجه الدلالة على الثالث مأخوذ من السياق وعدم الوعيد على ترك التبيين، وذهب بعضهم إلى أنه لا عذر في ترك التثبت في مثل هذه الأمور، وأن المخطىء آثم، واحتج على ذلك بما أخرجه ابن أبي حاتم والبيهقي عن الحسن "أن ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ ذهبوا يتطرقون فلقوا ناساً من العدو فحملوا عليهم فهزموهم فشد رجل منهم فتبعه رجل يريد متاعه فلما غشيه بالسنان قال : إني مسلم إني مسلم فأوجره السنان فقتله وأخذ متيعه، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال عليه الصلاة والسلام للقاتل : أقتلته بعد ما قال : إني مسلم ؟ا قال : يا رسول الله إنما قالها متعوذاً قال : أفلا شققت عن قلبه ؟ا قال : لم يا رسول الله ؟ قال : لتعلم أصادق هو أو كاذب ؟ قال : كنت عالم ذلك يا رسول الله قال عليه الصلاة والسلام : إنما كان يبين عنه لسانه إنما كان يعبر عنه لسانه، قال : فما لبث القاتل أن مات فحفر له أصحابه فأصبح وقد وضعته الأرض، ثم عادوا فحفروا له، فأصبح وقد وضعته الأرض إلى جنب قبره، قال الحسن فلا أدري كم قال أصحاب رسول الله ﷺ : دفناه مرتين أو ثلاثاً كل ذلك لا تقبله الأرض فلما رأينا الأرض لا تقبله أخذنا برجله فألقيناه في بعض تلك الشعاب" فأنزل الله تعالى قوله سبحانه :﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ ﴾ الآية، وفي رواية عبد الرزاق عن قتادة