فلما أنزل الله ما أنزل، هرب ابن أبَيْرَق السارق إلى مكة، ونزل على سُلافة بنت سعد بن شهيد ؛ فقال فيها حسان بن ثابت بيتاً يُعرِّض فيه بها، وهو :
وقد أنزَلتْه بنتُ سعد وأصبحتْ...
ينازعها جلْدَ آستها وتنازعه
ظننتم بأن يَخْفَى الذي قد صنعتمو...
وفينا نبيُّ عنده الوَحْيُ واضعه
فلما بلغها قالت : إنما أهديْتَ لي شعر حسان ؛ وأخذت رحله فطرحته خارج المنزل، فهرب إلى خيبر وارتدَّ.
ثم إنه نقب بيتا ذات ليلة ليَسْرق فسقط الحائط عليه فمات مرتداً.
ذكر هذا الحديث بكثير من ألفاظه الترمذي وقال : حديث حسن غريب، لا نعلم أحداً أسنده غير محمد بن سلمة الحرَّاني.
وذكره الليث والطبري بألفاظ مختلفة.
وذكر قصة موته يحيى بن سلام في تفسيره، والقشيري كذلك وزاد ذكر الرّدة، ثم قيل : كان زيد بن السّمين ولبيد بن سهل يهوديين.
وقيل : كان لبيد مسلما.
وذكره المهدوي، وأدخله أبو عمر في كتاب الصحابة له.
فدل ذلك على إسلامه عنده.
وكان بشير رجلا منافقاً يهجو أصحاب النبي ﷺ وينحل الشعرَ غيره، وكان المسلمون يقولون : والله ما هو إلا شعر الخبيث.
فقال شعرا يتنصّل فيه ؛ فمنه قوله :
أو كُلما قال الرجالُ قصيدةً...
نحلت وقالوا ابن الأُبَيْرَق قالها
وقال الضحاك : أراد النبي ﷺ أن يقطع يده وكان مطاعاً، فجاءت اليهود شاكين في السلاح فأخذوه وهربوا به ؛ فنزل ﴿ هَا أَنْتُمْ هؤلاء ﴾ يعني اليهود. والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٣٧٥ ـ ٣٧٦﴾.
وقال الثعالبى :
سببها، باتفاق من المتأولين : أمْرُ بني أُبَيْرِقٍ، وكانوا إخْوَةً : بِشْرٌ، وبَشِيرٌ، وَمُبَشِّر، وطُعَيْمَةُ، وكان بَشِيرٌ رجلاً منافقاً يهجُو أصحابَ النبيِّ ﷺ، وينحل الشِّعْر لغيره، فكان المسلمونَ يَقُولُونَ : واللَّهِ، ما هو إلاَّ شِعْرُ الخَبِيثِ، فقال شعراً يتنصَّل فيه ؛ فَمِنْهُ قوله :[ الطويل ]
أَفِي كُلِّ مَا قَالَ الرِّجَالُ قَصِيدَة... نُحِلْتُ، وَقَالُوا : ابن الأُبَيْرِقِ قَالَهَا