فائدة
قال ابن عاشور :
وسَبيل كلّ قوم طريقتهم التي يسلكونها في وصفهم الخاصّ، فالسبيل مستعار للاعتقادات والأفعال والعادات، التي يلازمها أحد ولا يبتغي التحوّل عنها، كما يلازم قاصد المكان طريقاً يبلغه إلى قصده، قال تعالى :﴿ قل هذه سبيلي ﴾ [ يوسف : ١٠٨ ] ومعنى هذه الآية نظير معنى قوله :﴿ إنّ الذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله وشاقّوا الرسول من بعد ما تبيّن لهم الهدى لن يضروا الله شيئاً وسيحبط أعمالهم ﴾ [ محمد : ٣٢ ]، فمن اتّبع سبيل المؤمنين في الإيمان واتّبع سبيل غيرهم في غير الكفر مثل اتّباع سبيل يهود خبير في غراسة النخيل، أو بناء الحصون، لا يحسن أن يقال فيه اتّبع غير سبيل المؤمنين.
وكأنّ فائدة عطف اتّباع غير سبيل المؤمنين على مشاقّة الرسول الحَيطةُ لحفظ الجامعة الإسلامية بعد الرسول، فقد ارتدّ بعض العرب بعد الرسول ﷺ وقال الحُطيئة في ذلك :
أطعنا رسولَ اللَّه إذ كان بيننا...
فيا لعباد الله ما لأبي بكر
فكانوا ممّن اتّبع غير سبيل المؤمنين ولم يُشَاقّوا الرسول.
ومعنى قوله :﴿ نوله ما تولى ﴾ الإعراض عنه، أي نتركه وشأنه لقلّة الاكتراث به، كما ورد في الحديث " وأمّا الآخر فأعرض الله عنه ". أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٤ صـ ٢٥٤ ـ ٢٥٥﴾