ولمّا كان مضمونُ الجملة التي قبله خالياً عن معنى الإحقاق كان هذا المصدر ممّا يسميّه النحاة مصدراً مؤكّداً لغيره.
وجملة ﴿ ومن أصدق من الله ﴾ تذييل للوعد وتحقيق له : أي هذا من وعد الله، ووعود الله وعود صدق، إذ لا أصدقُ من الله قيلا.
فالواو اعتراضية لأنّ التذييل من أصناف الاعتراض وهو اعتراض في آخر الكلام، وانتصب ﴿ قيلا ﴾ على تمييز نسبة من ﴿ أصدق من الله ﴾.
والاستفهام إنكاري.
والقيل : القول، وهو اسم مصدر بوزن فِعْل يجيء في الشرّ والخير. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٤ صـ ٢٥٩ ـ ٢٦٠﴾
وقال الآلوسى :
﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قِيلاً ﴾ تذييل للكلام السابق مؤكد له، فالواو اعتراضية والقيل مصدر قال ومثله القال.
وعن ابن السكيت : إنهما اسمان لا مصدران، ونصبه على التمييز، ولا يخفى ما في الاستفهام وتخصيص اسم الذات الجليل الجامع، وبناء أفعل، وإيقاع القول تمييزاً من المبالغة، والمقصود معارضة مواعيد الشيطان الكاذبة لقرنائه التي غرتهم حتى استحقوا الوعيد بوعد الله تعالى الصادق لأوليائه الذي أوصلهم إلى السعادة العظمى، ولذا بالغ سبحانه فيه وأكده حثاً على تحصيله وترغيباً فيه، وزعم بعضهم أن الواو عاطفة والجملة معطوفة على محذوف أي صدق الله ومن أصدق من الله قيلا أي صدق ولا أصدق منه، ولا يخفى أنه تكلف مستغنى عنه، وكأن الداعي إليه الغفلة عن حكم الواو الداخلة على الجملة التذييلة، وتجويز أن تكون الجملة مقولاً لقول محذوف أي وقائلين : من أصدق من الله قيلا، فيكون عطفاً على ﴿ خالدين ﴾ أدهى وأمر. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٥ صـ ١٥١﴾
وقال السعدى
ولما بين مآل الأشقياء أولياء الشيطان ذكر مآل السعداء أوليائه فقال :﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا ﴾