الوجه الثالث : قال صاحب "الكشاف" : إن الخليل هو الذي يسايرك في طريقك، من الخل وهو الطريق في الرمل، وهذا الوجه قريب من الوجه الثاني، أو يحمل ذلك على شدة طاعته لله وعدم تمرده في ظاهره وباطنه عن حكم الله، كما أخبر الله عنه بقوله ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبّ العالمين﴾ [ البقرة : ١٣١ ].
الوجه الرابع : الخليل هو الذي يسد خللك كما تسد خلله، وهذا القول ضعيف لأن إبراهيم عليه السلام لما كان خليلاً مع الله امتنع أن يقال : إنه يسد الخلل، ومن هاهنا علمنا أنه لا يمكن تفسير الخليل بذلك، أما المفسرون فقد ذكروا في سبب نزول هذا اللقب وجوها : الأول : أنه لما صار الرمل الذي أتى به غلمانه دقيقاً قالت امرأته : هذا من عند خليلك المصري، فقال إبراهيم : بل هو من خليلي الله، والثاني : قال شهر بن حوشب : هبط ملك في صورة رجل وذكر اسم الله بصوت رخيم شجي فقال إبراهيم عليه السلام : اذكره مرة أخرى، فقال لا أذكره مجاناً، فقال لك مالي كله، فذكره الملك بصوت أشجى من الأول، فقال : اذكره مرة ثالثة ولك أولادي، فقال الملك : أبشر فإني ملك لا أحتاج إلى مالك وولدك، وإنما كان المقصود امتحانك، فلما بذل المال والأولاد على سماع ذكر الله لا جرم اتخذه الله خليلاً.
الثالث : روى طاوس عن ابن عباس أن جبريل والملائكة لما دخلوا على إبراهيم في صورة غلمان حسان الوجوه وظن الخليل أنهم أضيافه وذبح لهم عجلاً سميناً وقربه إليهم وقال كلوا على شرط أن تسموا الله في أوله وتحمدوه في آخره، فقال جبريل أنت خليل الله، فنزل هذا الوصف.


الصفحة التالية
Icon