والإخبارْ بأنّ الله أوصى الذين أوتوا الكتاب من قبل بالتقوى مقصود منه إلْهاب همم المسلمين للتهمّم بتقوى الله لئلاّ تفضلهم الأمم الذين من قبلهم من أهل الكتاب، فإنّ للائتساء أثراً بالغاً في النفوس، كما قال تعالى :﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ﴾ [ البقرة : ١٨٣ ]، والمراد بالذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى، فالتعريف في الكتاب تعريف الجنس فيصدق بالمتعدّد.
والتقوى المأمور بها هنا منظور فيها إلى أساسها وهو الإيمان بالله ورسله ولذلك قوبلت بجملة ﴿ وإن تكفروا فإنّ لله ما في السماوات وما في الأرض ﴾.
وبيَّن بها عدم حاجته تعالى إلى تقوى الناس، ولكنّها لصلاح أنفسهم، كما قال ﴿ إن تكفروا فإنّ الله غنيّ عنكم ولا يرضى لعباده الكفر ﴾ [ الزمر : ٧ ]. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٤ صـ ٢٧١﴾
لطيفة
قال الثعالبى :
وقوله تعالى :﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ وإياكم... ﴾ الآية : لفظٌ عامٌّ لكل مَنْ أوتيَ كتاباً، فإنَّ وصيَّته سبحانه لعباده لم تَزَلْ منذُ أوجَدَهُمْ.