ثم قال تعالى :﴿فَتَذَرُوهَا كالمعلقة﴾ يعين تبقى لا أيما ولا ذات بعل، كما أن الشيء المعلق لا يكون على الأرض ولا على السماء، وفي قراءة أبي : فتذروها كالمسجونة، وفي الحديث " من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل " وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث إلى أزواج رسول الله ﷺ بمال فقالت عائشة : إلى كل أزواج رسول الله ﷺ بعث عمر بمثل هذا ؟ فقالوا : لا، بعث إلى القرشيات بمثل هذا، وإلى غيرهن بغيره، فقالت للرسول ارفع رأسك وقل لعمر : إن رسول الله ﷺ كان يعدل بيننا قي القسمة بماله ونفسه، فرجع الرسول فأخبره فأتم لهن جميعاً. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٥٤ ـ ٥٥﴾
قال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ فَتَذَرُوهَا كالمعلقة ﴾ أي لا هي مطلقة ولا ذات زوج ؛ قاله الحسن.
وهذا تشبيه بالشيء المعلق من شيء ؛ لأنه لا على الأرض استقر ولا على ما عُلِّق عليه انحمل ؛ وهذا مطّرد في قولهم في المثل :"ارض من المركب بالتعلِيق".
وفي عرف النحويين فمن تعليق الفعل.
ومنه في حديث أُم زَرْع في قول المرأة : زوجي العَشَنَّق، إن أنْطِقْ أُطَلَّقْ، وإن أسكت أُعَلَّقْ.
وقال قتادة : كالمسجونة ؛ وكذا قرأ أُبيّ "فَتَذَرُوهَا كَالْمَسْجُونَةِ".
وقرأ ابن مسعود "فَتَذَرُوها كأنها معلقة".
وموضع "فتذروها" نصب ؛ لأنه جواب النهي.
والكاف في "كالمعلقة" في موضع نصب أيضاً. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٤٠٧ ـ ٤٠٨﴾.