قال الرجل : إنما يبكي على الحب النساء. هذا عمر وهو الخليفة، والرجل من الرعية. لكن عمر الخليفة يخاف من الظلم، ويملك هذا الشخص وهو تحت إمرة وحكم الخليفة عمر - رضي الله عنه - قدرة الرفض لمشاعر الحب أو الكراهية ما دامت لا تمنع حقوقه كمواطن.
إن الحق سبحانه وتعالى حينما يخلق ميول القلوب يضع أيضاً القاعدة : إياك أيها المؤمن أن تعدي ميل القلب إلى القالب، وليكن ميل القلب كما تحب. كذلك إن أنت أيها المؤمن تزوجت وبعد ذلك تزوجت امرأة أخرى فالمنهج لا يطلب منك أن تعدل العدل المطلق الذي ينصب على شيء لا تملكه وهو ميل قلبك.
ولكن المنهج يضع لك القواعد التي يسير عليها سلوك قالبك. وعليك أن تعدل في قسمة الزمن والنفقة والكسوة وبشاشة الوجه وحسن الحديث. ولا تخضع ذلك لميل القلب، وبعد ذلك أنت وقلبك أحرار.
ونرى بعضا من الذين يحبون أن يظهروا بين الناس كفاهمين للقرآن أو دعاة تجديد، يركبون الموجة ضد التعدد. ونقول : قبل أن يركب الواحد منكم الموجة ضد التعدد، ويقف منه موقف الرافض له مدعيا أنه يفهم النص القرآني، إنّنا نقول له : عليك أن تبحث عن أسباب السخط على التعدد، هي ليست من التعدد في ذاته، ولكنها تأتي من أن المسلم يأخذ إباحة الله للتعدد. ولا يأخذ حكم الله في العدالة. فلو أن المسلم أخذ بالعدالة مع التعدد لما وجدنا مثل هذه الأزمة. ولذلك يقول الواحد من هؤلاء : إن الحق سبحانه وتعالى أمر بلزوم واحدة والاقتصار عليها عند خوف ترك العدل في التعدد فقال :
﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً ﴾
[النساء : ٣]
ثم جاء في آية أخرى وقال :﴿ وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ﴾.


الصفحة التالية
Icon