فائدة
قال الفخر :
قال بعضهم : هذه الآية شبيهة بقوله ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ المشركين استجارك فَأَجِرْهُ﴾ [ التوبة : ٦ ] وقوله ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ [ الحجرات : ٩ ] وهاهنا ارتفع ﴿امرأة﴾ بفعل يفسره ﴿خافت﴾ وكذا القول في جميع الآيات التي تلوناها والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٥٢﴾
فصل
قال الفخر :
قال بعضهم : خافت أي علمت، وقال آخرون : ظنت، وكل ذلك ترك للظاهر من غير حاجة، بل المراد نفس الخوف إلاّ أن الخوف لا يحصل إلاّ عند ظهور الأمارات الدالة على وقوع الخوف، وتلك الأمارات هاهنا أن يقول الرجل لامرأته : إنك دميمة أو شيخة وإني أريد أن أتزوج شابة جميلة، والبعل هو الزوج، والأصل في البعل هو السيد، ثم سمي الزوج به لكونه كالسيد للزوجة ؛ ويجمع البعل على بعولة، وقد سبق هذا في سورة البقرة في قوله تعالى :﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدّهِنَّ﴾ [ البقرة : ٢٢٨ ] والنشوز يكون من الزوجين وهو كراهة كل واحد منهما صاحبه، واشتقاقه من النشز وهو ما ارتفع من الأرض، ونشوز الرجل في حق المرأة أن يعرض عنها ويعبس وجهه في وجهها ويترك مجامعتها ويسيء عشرتها. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٥٢﴾
فصل في سبب نزول الآية
قال الفخر :
ذكر المفسرون في سبب نزول الآية وجوهاً :
الأول : روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن الآية نزلت في ابن أبي السائب كانت له زوجة وله منها أولاد وكانت شيخة فهم بطلاقها، فقالت لا تطلقني ودعني أشتغل بمصالح أولادي وأقسم في كل شهر ليالي قليلة، فقال الزوج : إن كان الأمر كذلك فهو أصلح لي.
والثاني : أنها نزلت في قصة سودة بنت زمعة أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يطلقها، فالتمست أن يمسكها ويجعل نوبتها لعائشة،