ومعنى ﴿ ألم نستحوذ عليكم ﴾ ألم نتولّ شؤونكم ونحيط بكم إحاطة العنايية والنصرة ونمنعكم من المؤمنين، أي من أن ينالكم بأسهم، فالمنع هنا إمّا منعٌ مكذوبٌ يخَيِّلُونه الكفارَ واقعاً وهو الظاهر، وإمّا منع تقديري وهو كفّ النصرة عن المؤمنين، والتجسّس عليهم بإبلاغ أخبارهم للكافرين، وإلقاء الأراجيف والفتن بين جيوش المؤمنين، وكلّ ذلك ممّا يضعف بأس المؤمنين إن وقع، وهذا القول كان يقوله من يندسّ من المنافقين في جيش المسلمين في الغزوات، وخاصّة إذا كانت جيوش المشركين قرب المدينة مثل غزوة الأحْزاب. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٤ صـ ٢٨٦﴾
قوله تعالى ﴿فالله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القيامة وَلَن يَجْعَلَ الله للكافرين عَلَى المؤمنين سَبِيلاً﴾
قال الفخر :
﴿فالله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القيامة﴾ أي بين المؤمنين والمنافقين : والمعنى أنه تعالى ما وضع السيف في الدنيا عن المنافقين، بل آخر عقابهم إلى يوم القيامة.
ثم قال :﴿وَلَن يَجْعَلَ الله للكافرين عَلَى المؤمنين سَبِيلاً﴾ وفيه قولان :
الأول : وهو قول علي عليه السلام وابن عباس رضي الله عنهما : أن المراد به في القيامة بدليل أنه عطف على قوله ﴿فالله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القيامة﴾
الثاني : أن المراد به في الدنيا ولكنه مخصوص بالحجة، والمعنى أن حجة المسلمين غالبة على حجة الكل، وليس لأحد أن يغلبهم بالحجة والدليل الثالث : هو أنه عام في الكل إلا ما خصه الدليل، وللشافعي رحمه الله مسائل : منها أن الكافر إذا استولى على مال المسلم وأحرزه بدار الحرب لم يملكه بدلالة هذه الآية، ومنها أن الكافر ليس له أن يشتري عبداً مسلماً بدلالة هذه الآية، ومنها أن المسلم لا يقتل بالذمي بدلالة هذه الآية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١١ صـ ٦٦﴾


الصفحة التالية
Icon