وقال ﷺ :" لا صلاة لمن لم يقرأ بأمّ القرآن " وقال :" لا تُجزىءُ صلاة لا يقيم الرجل فيها صُلْبَه في الركوع والسجود " أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، يرون أن يقيم الرجل صُلْبه في الركوع والسجود.
قال الشافعي وأحمد وإسحاق : من لا يقيم صُلْبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة ؛ لحديث النبي ﷺ :" لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل فيها صُلْبه في الركوع والسجود ".
قال ابن العربي وذهب ابن القاسم وأبو حنيفة إلى أن الطُّمأنينة ليست بفرض.
وهي رواية عراقية لا ينبغي لأحد من المالكين أن يشتغل بها.
وقد مضى في "البقرة" هذا المعنى.
الثانية : قال ابن العربي : إن من صلّى صلاة ليراها الناس ويرونه فيها فيشهدون له بالإيمان، أو أراد طلب المنزلة والظهور لقبول الشهادة وجواز الإمامة فليس ذلك بالرياء المنهي عنه، ولم يكن عليه حَرَجٌ ؛ وإنما الرياء المعصية أن يُظهِرها صَيْداً للناس وطريقاً إلى الأكل، فهذه نية لا تجزىء وعليه الإعادة.
قلت : قوله "وأراد طلب المنزلة والظهور لقبول الشهادة" فيه نظر.
وقد تقدّم بيانه في "النساء" فتأمله هناك.
ودلّت هذه الآية على أن الرياء يدخل الفرض والنفل : لقول الله تعالى :﴿ وَإِذَا قاموا إِلَى الصلاة قَامُواْ ﴾ فعمّ.
وقال قوم : إنما يدخل النفل خاصّة ؛ لأن الفرض واجب على جميع الناس والنفل عرضة لذلك.
وقيل بالعكس، لأنه لو لم يأت بالنوافل لم يؤاخذ بها. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٥ صـ ٤٢٢ ـ ٤٢٤﴾.
وقال ابن عاشور :
﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾
استئناف ابتدائي، فيه زيادة بيان لمساويهم.
والمناسبةُ ظاهرة.
وتأكيد الجملة بحرف ( إنّ ) لتحقيق حالتهم العجيبة وتحقيق ما عقبها من قوله :﴿ وهو خادعهم ﴾.


الصفحة التالية
Icon