ومن فوائد الشيخ الشعراوى فى الآية
قال رحمه الله :
﴿ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾
سمة التردد والتذبذب بين الإيمان والكفر لا تأتي من أصيل في الإيمان، بل تأتي من متلون في الإيمان، تبدو له أسباب فيؤمن، وبعد هذا تبدو له أغيار فيكفر. وذلك شأن المنافقين المذبذبين بين هؤلاء وهؤلاء. فيقول الحق :﴿ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾.
ونحن نعلم أن المنافق هو الذي جمع بين أمرين : إعلان إسلام، وإبطان كفر. والنفاق مأخوذ من نافقاء اليربوع، وهي إحدى جحوره التي يستتر ويختفي فيها، واليربوع حيوان صحراوي يخادع من يريد به شراً فيفتح لنفسه بابين ؛ يدخل أمام الرجل من باب ثم يخرج من باب آخر. فإن انتظره الرجل على باب فاليربوع يخرج من الآخر.
﴿ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ ﴾ والبشارة هي الإخبار بشيء يسر سيأتي زمنه بعد. وهل المنافقون يبشرون ؟ لا. إن البشارة تكون بخير ؛ لذلك نتوقع أن ينذر المنافقون ولا يبشرون، ولكن لله في أساليبه البلاغية تعبيرات لتصعيد العذاب. فلو قال : أنذرهم بعذاب أليم، لكان الكلام محتملاً، فهم - كمنافقين - مستعدون لسماع الشر. ولكن الحق يقول :﴿ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ وذلك هو التهكم والاستهزاء والسخرية، وهي من معينات البليغ على أداء مهمته البلاغية. ونسمع المفارقات أحياناً لتعطينا صورة أصدق من الحقيقة. فإذا جئت إلى بخيل مثلاً، وقلت له : مرحباً بك يا حاتم. ماذا يكون موقف من يحضر هذا اللقاء ؟