والمؤمنون في عبوديتهم لله عبيد لإله واحد ؛ وقد أغنانا الله بالعبودبة له عن أن نذل لأناس كثيرين. وسبحانه قد أنقذ المؤمن بالإيمان من أن يذل نفسه لأي مصدر من مصادر القوة، أنقذ الضعيف من أن يذل نفسه لقوي، وأنقذ الفقير من أن يذل نفسه لغني، وأنقذ المريض من أن يذل نفسه لصحيح.
إذن ساعة يَقول الحق :﴿ فَإِنَّ العِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً ﴾ فمعناها : إن أردت أيها الإنسان عزاً ينتظم ويفوق كل عز فاذهب إلى الله ؛ لأنه سبحانه أعزنا فنحن خلقه، وعلى سبيل المثال نجد أن الحق لم يجعل الفقير يقترض، بل قال :
﴿ مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ﴾
[البقرة : ٢٤٥]
وهنا يرفع الله عبده الفقير إلى أعلى درجات العزة. العبد الفقير لا يقترض، ولكن القرض مطلوب لله، ولذلك قال أحدهم لأحد الضعفاء : إنك تسأل الناس، ألا تعف ولا تسأل ؟. فقال : أنا سألت الناس بأمر الله، فالسائل يسأل بالله، أي أن يتخذ الله شفيعاً ويسأل به. وعندما يطلب الإنسان العزة من مثيل له، فهو يعتز بقوة هذا الكائن وهي قوة ممنوحة له من الله وقد يستردها - سبحانه - منه. فما بالنا بالقوة اللانهائية لله، وكل قوة في الدنيا موهوبة من الله، المال موهوب منه، والجاه موهوب منه، وكل عزة هي لله. أ هـ ﴿تفسير الشعراوى صـ ٢٧٢٤ ـ ٢٧٢٧﴾


الصفحة التالية
Icon