" فوائد لغوية وإعرابية "
قال ابن عادل :
قوله :" سُلْطَاناً " : السلطان يُذكَّرُ ويؤنث، فتذكيرُه باعتبار البرهان، وتأنيثه باعتبار الحُجَّة، إلا أن التأنيثَ أكثرُ عند الفُصَحاء، كذا قاله الفرَّاء، وحكى :" قَضت عليْكَ السُّلطَانُ " و" أخذتْ فلاناً السُّلْطَانُ "
وعلى هذا فكيف ذُكِّرت صفته، فقيل : مبيناً دون : مبينة ؟
والجوابُ : أن الصفة هنا رأسُ فاصلة، فلذلك عدلَ إلى التذكير، دون التأنيث، وقال ابن عطية ما يخالِفُ ما حكاه الفراء ؛ فإنه قال :" والتذكيرُ أشهرُ، وهي لغةُ القرآنِ ؛ حيث وقع ".
و" عَلَيْكُمْ " يجوزُ تعلُّقه بالجَعْلِ، أو بمحذوفٍ على أنه حال من " سُلْطَاناً " لأنه صفة له في الأصل، وقد تقدَّم نظيره. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٧ صـ ٩٠﴾.
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة :
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (١٤٤)﴾
كرَّر عليهم الوعظ، وأكَّد بمباينة الأعداء عليهم الأمر، إبلاغاً في الإنذار، وتغليظاً في الزجر، وإلزاماً للحجة (.... ) موضع العذر.
قوله :﴿ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا للهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا ﴾ : تَوَعَّدَهم على موالاتهم للكفار بما لم يتوعَّد على غيره من المخالفات، لما فيه من إيثار الغير على المعبود ؛ وإيثارُ الغير على المحبوب من أعظم الكبائر في أحكام الوداد. فإذا شَغَلَ من قلبه محلاً - كان للمؤمنين - بالأغيار استوجب ذلك العقوبة فكيف إذا شغل محلاً من قلبه - هو للحق - بالغير ؟!
والعقوبة التي تَوَعَّدَهم بها أنْ يَكِلهَم وما اختاروه من موالاة الكفار، وبئس البدل!
كذلك مَنْ بقي عن الحق تركه مع الخَلْق ؛ فيتضاعف عليه البلاءُ للبقاء عن الحق والبقاء مع الخلق، وكلاهما شديدٌ مِنَ العقوبة. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ ١ صـ ٣٧٨﴾