وقد أخرج ابن أبي الدنيا عن الأحوص عن ابن مسعود أن المنافق يجعل في تابوت من حديد يصمد عليه ثم يجعل في الدرك الأسفل وإنما كان أشد عذاباً من غيره من الكفار لكونه ضم إلى الكفر المشترك استهزاءاً بالإسلام وخداعاً لأهله، وأما ما روى في "الصحيحين" من قوله ﷺ :" أربع من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا وعد غدر، وإذا خاصم فجر " فقد قال المحدثون فيه : إنه مخصوص بزمانه ﷺ لاطلاعه بنور الوحي على بواطن المتصفين بهذه الخصال فأعلم عليه الصلاة والسلام أصحابه رضي الله تعالى عنهم بأماراتهم ليحترزوا عنهم، ولم يعينهم حذراً عن الفتنة وارتدادهم ولحوقهم بالمحاربين، وقيل : ليس بمخصوص ولكنه مؤل بمن استحل ذلك، أو المراد من اتصف بهذه فهو شبيه بالمنافقين الخلص، وأطلق ﷺ ذلك عليه تغليظاً وتهديداً له، وهذا في حق من اعتاد ذلك لا من ندر منه، أو هو منافق في أمور الدين عرفاً والمنافق في العرف يطلق على كل من أبطن خلاف ما يظهر مما يتضرر به وإن لم يكن إيماناً وكفراً، وكأنه مأخوذ من النافقاء، وليس المراد الحصر وهذا صدر منه ﷺ باقتضاء المقام، ولذا ورد في بعض الروايات "ثلاث" وفي بعضها "أربع".